شهاب الدين أحمد الإيجي

408

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

لرفضه ، ولو علم المسلمون إذا سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع ، لم يكذب على اللّه تعالى . ولا على رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، مبغض الكذب خوفا للّه تعالى ، وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يهم ، بل حفظ ما سمع لوجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام ، فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه ، وقد كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام ، فسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه تعالى ، به ، ولا ما عنى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيحمله السامع ، ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما أخرج من أجله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسأله ويستفهمه ، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطاري فيسأله حتّى يسمعوا ، وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألت عنه وحفظته ، فهذا وجوه ما عليه الناس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم » . قال : قوله : وهما ، الوهم : ما غلط فيه وتوهّم ، مثلا أنّه عام وهو خاص ، أو أنّه ثابت وهو منسوخ ، إلى غير ذلك . قوله : ليس له خامس ، دليل على الحصر « 1 » . 1052 ومن كتاب له له زاد اللّه تعالى شرفه وفضله في جواب كتاب كتبه معاوية بن أبي سفيان ، وذاك هذا من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب . سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فإنّ اللّه اصطفى محمدا بعلمه ، وجعله الأمين على وحيه ، والرسول إلى خلقه ، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم ، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم للّه ولرسوله الخليفة من بعده ، وخليفة الخليفة من بعد خليفته ، والثالث الخليفة عثمان المظلوم ، فكلّهم حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر ، وقولك الهجر ، وفي تنفّسك الصعداء . وإبطائك عن الخلفاء . . . إلى أن قال في كتابه : وقد ذكر لي أنّك تتنصّل من دمه - يعني دم عثمان - فإن كنت صادقا فأمكنّا من قتلة عثمان لنقتلهم به ، ونحن

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 4 : 19 - 21 خطبة رقم 201 .